سعيد حوي

3938

الأساس في التفسير

بفرعون ، وفي نبأ إبراهيم : وفيما فعل بقوم نوح ، وفيما فعل بقوم هود ، وفيما فعله بقوم صالح ، وفيما فعله بقوم لوط ، وفيما فعله بقوم شعيب ، وكل آية تختلف عن أختها ، وكلها تصب في التأكيد على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكلها تحذر المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكلها تأتي تردف بعضها بعضا لتوصل إلى الخاتمة التي هي المواجهة المباشرة للمكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ونحب هنا أن نسجل ملاحظة هي : إن كثيرا من آيات القرآن تنتهي بقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . . * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ * وهذا يشير إلى أن القرآن لفت النظر في كتابه إلى آيات أخرى زائدة على الإعجاز القرآني . ففي القرآن كله إعجاز يجعل أقصر سورة أو قدرها من القرآن معجزة . لكن آيات القرآن نفسها لفتت النظر إلى آيات أخرى لله في الكون وفي التاريخ ، وفي الواقع اليومي للمسلمين ، فآيات القرآن تلفت النظر إلى كل علامة تدل على الله ، وتدل على صدق رسله ، هذا عدا عن معجزات كثيرة مبثوثة في القرآن ، كأن يعرض عليك الله أحيانا سرا من أسرار الكون ، أو سرا من أسرار الغيب . وهكذا نجد الآية الواحدة من القرآن قد حوت آيات ، وهذه الآيات تتعاضد وتتكاثر في هذا القرآن ، إن في الأسلوب ، أو في اللفظ ، أو في المعاني ، أو في الأفق الذي تتحدث عنه الآيات ، أو في الأفق الذي ترفع إليه الإنسان ، هذا عدا عن كون هذا القرآن لا تجد فيه مظهرا من مظاهر الإسفاف ، لا في المعنى ، ولا في اللفظ ، كما أنك لا تجد فيه مظهرا من مظاهر الضعف البشري إن في الأسلوب ، أو في العرض ، أو في تسجيل معان ضعيفة ، أو في إثارة معنى شهواني ، أو في الاستفادة من غريزة بشرية نازلة ، هذا مع كونه حقا ، ومع كونه هو الأعلى في اللفظ والأسلوب ، والعرض وطرق الانتقال ، ودقائق الوحدة في السورة والسياق ، إن كتابا هذا بعض وصفه ليدل دلالة واضحة على أنه من عند الله ، وليشهد شهادة كاملة على أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله . * * *